ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نستسيغ تسليم سمرقند إلى الخطا .
لقد كان الداعي لصاحب سمرقند إلى طلب تدخل خوارزم شاه هو النقمة على ما أصاب المسلمين فيما وراء النهر وغيره من طغيان الخطا ، والغيرة على المسلمين هي التي دفعت صاحب سمرقند إلى الاستنجاد بخوارزم شاه على الخطا .
وابن الأثير يصف الوضع بهذه الجمل : ( . . . فاتفق أن سلطان سمرقند وبخارى ، ويلقب بخان خانان ، يعني سلطان السلاطين ، وهو من أولاد الخانية ، عريق النسب في الإسلام والملك ، أنف وضجر من تحكم الكفار على المسلمين ، فأرسل إلى خوارزم شاه يقول له : إن اللّه عز وجل قد أوجب عليك بما أعطاك من سعة الملك ، وكثرة الجنود أن تستنقذ المسلمين وبلادهم من أيدي الكفار ، وتخلصهم مما يجري عليهم من التحكم في الأموال والأبشار ، ونحن نتفق معك على محاربة الخطا ونحمل إليك ما نحمله إليهم . ونذكر اسمك في الخطبة وعلى السكة ) .
ونحن لنا أن نستنتج من هذا القول :
1 - أن صاحب سمرقند مسلم عريق في الإسلام ، سليل مسلمين عريقين كذلك في الإسلام .
2 - بالرغم من قول ابن الأثير من أنه أنف وضجر من تحكم الكفار على المسلمين ، فإننا نستنتج مما جاء في آخر كلام ابن الأثير أن هذا الضجر كان من تحكم هؤلاء به هو نفسه ، إذ كان خاضعا لسيطرتهم . وهذا لا يمنع من أنفه وضجره من تحكم الخطا بعموم المسلمين .
3 - كان يحسب أن إرضاء خوارزم يكفي فيه أن يحمل إليه المال وأن يخطب باسمه في بلاده ويذكره على السكة ، وبذلك يتخلص من نفوذ الخطا المتحكم به وبأمواله ويعود مستقلا كامل الاستقلال . ولكن آماله خابت فبعد أن كانت سيطرة الخطا على بلاده سيطرة غير مباشرة عادت سيطرة الخوارزميين سيطرة مباشرة .
ولكي يستدعي هذا ( الخان خانان ) المسلم العريق في الإسلام سليل المسلمين العريقين في الإسلام من أجل أن يستدعي الخطا الكفار لتسلم بلاده الإسلامية ، يجب أن
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 155
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص١٥٥