الحافظ ابن حجر بأن الذي نقله البيهقي وغيره عن أصحاب الشافعي هو سلوك طريقة الترجيح ، وعن ابن المنذر وغيره سلوك النسخ « 1 » ، وبالنسخ قال الخطابي « 2 » .
وقواه ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ سورة البقرة : 2 / 187 ] يقتضي إباحة الوطء في ليلة الصيام ، ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر ، فيلزم إباحة الجماع فيه ، ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه . ويقوي ذلك أن قول الرجل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؛ يدل على أن ذلك كان بعد نزول الآية ، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست ، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية ، ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبي هريرة عن الفتوى بذلك كما في رواية للبخاري أنه لما أخبر بما قالت أم سلمة وعائشة فقال : هنّ أعلم برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي رواية ابن جريج : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك « 3 » .
وفي رواية للبخاري : أن أبا هريرة رضي الله عنه أحال بذلك على الفضل بن عباس ، ووقع نحو ذلك في البخاري وقال : إنه حدثه بذلك الفضل « 4 » .
وأما ما أخرجه ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال : كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فقال الحافظ : لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك « 5 » . ومن حجج من سلك طريق الترجيح ما قاله ابن عبد البر أنه صحّ وتواتر حديث عائشة وأم سلمة ، وأما حديث أبي هريرة
هامش
( 1 ) - ( فتح الباري ) ، لابن حجر ، 4 / 148 .
( 2 ) - ( معالم السنن ) للخطابي ، 2 / 116 .
( 3 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الصوم ] ، باب : الصائم يصبح جنبا ، الحديث رقم : ( 1926 ) .
( 4 ) - صحيح البخاري في الموضع السابق .
( 5 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر ، 4 / 146 .