الصلاة ، أو الصلاة يرحمك اللّه ، أو غيرها من الصيغ .
ولكنّ الأولى - واللّه أعلم - الاقتصار في ألفاظ الأذان على الألفاظ الواردة في السنة الصحيحة من غير زيادة سواء ذلك في التثويب وغيره .
أما قول المؤذن : حيّ على خير العمل ؛ فقد روي من طرق صحيحة عند الشيعة والسنة منها عند السنة ما روي عن بلال ، وابن عمر ، وعلي بن الحسين أنهم كانوا يقولون في أذانهم : حيّ على خير العمل « 1 » .
وأقرّ ابن حزم - مع عدائه الشديد للشيعة - بصحة هذه الآثار ، ولكنه قال : لا نقول به لأنه لم يصحّ عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا حجة في أحد دونه « 2 » .
وقال الشوكاني : وادّعى الجمهور نسخ هذه الآثار بالصحيح من أحاديث الأذان الثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا لا يثبت « 3 » .
ولذلك أرى أن الراجح - واللّه أعلم - أن زيادة : حيّ على خير العمل ليست دون زيادة : الصلاة خير من النوم ، من حيث قوة طرقها ، بل هي أقوى منها .
وانفرد المالكية بقولهم : لا يكرر التكبير في أول الأذان إلا مرتين ، واستدلوا بحديث أبي محذورة في صحيح مسلم « 4 » ، ولكن قال ابن عبد البر في ( الاستذكار ) و ( التمهيد ) : التكبير أربع مرات في أول الأذان محفوظ من رواية الثقات من حديث أبي محذورة ، ومن حديث عبد اللّه بن زيد ، وهي زيادة يجب قبولها « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( سنن البيهقي ) 1 / 424 - 425 ، و ( مصنف ابن أبي شيبة ) 1 / 195 ، الحديث رقم ( 2239 ) ، و 1 / 464 ، الحديث رقم ( 1797 ) .
( 2 ) - ( المحلى ) لابن حزم ، 3 / 160 .
( 3 ) - ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، 2 / 40 .
( 4 ) - ( المعونة ) للقاضي عبد الوهاب ، 1 / 202 .
( 5 ) - ( التمهيد ) لابن عبد البر ، 18 / 313 .