تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤

مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :

ذهب فقهاء الإمامية إلى عدم الصلاة على الطفل الميت إذا لم يبلغ ستّ سنين ، وهو السن الذي تجب عليه الصلاة فيه عندهم ، وإنما يجب في حقه الغسل والدفن فقط . واستدلوا على ذلك بالآثار الواردة عن الأئمة ، وبعدم صلاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على أولاده الكرام ، كما استدلوا من جهة العقل بأن الصلاة على الميت دعاء ، واستغفار ، وشفاعة له ، وكل ذلك لا يلزم للطفل الصغير لانعدام الذنب في حقه « 1 » . واتفق فقهاء السنة على أنه يصلى على الميت الصغير ، واستدلوا بالآثار الواردة في ذلك ، والتي رويناها في أول المسألة . فقالوا : يصلّى على كل مولود عرفنا ولادته حيا ، واختلفوا في علامات حياته كالبكاء ، والضحك ، والرضاع ، وغير ذلك « 2 » . والذي أرجّحه - واللّه أعلم - أنه لا يسنّ الصلاة على الصغير لأن الأحاديث الواردة في ذلك معلولة ، وأكثرها شديد الضعف ، ولأنه لم يرد أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم صلى على أحد من أولاده أو أولاد المسلمين الأطفال ، واللّه أعلم . * * * *
هامش
( 1 ) - انظر : ( الروضة البهية ) للشهيد الثاني ، 1 / 61 ، و ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق ، 1 / 118 . ( 2 ) - ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 1 / 465 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 93 ، و ( مغني المحتاج ) للخطيب الشربيني ، 1 / 349 ، و ( كشاف القناع ) للبهوتي ، 2 / 116 .