وبقيتها تدور على يزيد الرقاشي عن أنس ، أو كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، أو عباد بن يوسف عن صفوان بن عمرو عن راشد بن سعيد عن عوف بن مالك ، وكلهم ضعفاء متكلم فيهم من جهة الحفظ أو العدالة .
5 - إن هذا الحديث في مسألة مهمة من مسائل العقيدة ، ومثل هذه المسائل ذهب كثير من العلماء إلى عدم قبول أحاديث الآحاد فيها ، فكيف إذا أضيفت إليها تلك العلل ؟ !
6 - أنكر كثير من العلماء زيادة « كلها في النار إلا واحدة » وشددوا في ردّها .
قال العلامة ابن الوزير الصنعاني : وإياك والاغترار بزيادة « كلها هالكة إلا واحدة » فإنها زيادة فاسدة غير صحيحة ، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة .
وقال أيضا : ليس في طرق الحديث شيء على شرط الصحيح « 1 » .
ويردّ ابن حزم على من يكفر الآخرين بسبب الخلاف في شيء من فروع العقيدة مستشهدين بذلك بأحاديث منها :
- « القدرية مجوس هذه الأمة » « 2 » .
- « تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة ، كلها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة » .
فيقول : هذان حديثان لا يصحان من طريق الإسناد ، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد ، فكيف من لا يقول به ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر ( العواصم والقواصم ) لابن الوزير 3 / 173 ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط .
( 2 ) - سنن أبي داود ، باب : في القدر ، الحديث رقم ( 4691 ) ، و ( المستدرك ) للحاكم 1 / 159 ، وقال :
صحيح إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ، وسكت عنه الذهبي .
( 3 ) - ( الفصل في الملل والنحل ) لابن حزم 3 / 292 .