وقيل : يصلي إلى أربع جهات .
وقيل : يخيّر .
ثم قال ابن عابدين : ورجح في ( زاد الفقير ) الأول ، حيث جزم به ، وعبّر عن الأخيرين ( بقيل ) ، واختار في ( شرح المنية ) الوسط ، وقال : إنه الأحوط .
وظاهر كلام ( القهستاني ) ترجيح الأخير ، وهو الذي يظهر لي ، فإنه لو تحرّى ولم يتيقن بشيء ، فصلى إلى أي جهة شاء كانت جائزة ، لأنه إذا صلى أربع صلوات إلى الجهات الأربع يلزم منه الصلاة ثلاث مرات إلى غير القبلة يقينا ، وهو منهي عنه ، وترك المنهي مقدم على فعل المأمور « 1 » .
الخلاصة ، والترجيح :
وهكذا يتبين لنا أن مستند من قالوا بالتخيير يرجع إلى العقل ، والنقل ، فإن قيل : إن الأحاديث المروية في إقرار من صلى إلى أية جهة بعدما غمّ عليه ضعيفة ، نقول : إنها تقوّت بما يؤيدها من دليل العقل ، ورفع الحرج الذي هو أصل من أصول الشريعة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - ( حاشية ابن عابدين ) 1 / 292 .