مستقلان يسنّ مسحهما على الانفراد ، ولا يجب ، وبه قال جماعة من السلف حكوه عن ابن عمر ، والحسن ، وعطاء ، وأبي ثور .
وقال الزهري : هما من الوجه فيغسلان معه .
وقال الأكثرون : هما من الرأس . وقال ابن المنذر : رويناه عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي موسى ، وبه قال عطاء ، وابن المسيب ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، والنخعي ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد . قال الترمذي : هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ، وبه قال الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق .
واختلف هؤلاء هل يأخذ لهما ماء جديد ، أم يمسحهما بماء الرأس ؟
وقال الشعبي ، والحسن بن صالح : ما أقبل منهما فهو من الوجه يغسل معه ، وما أدبر فمن الرأس يمسح معه « 1 » .
وقال الإمامية بعدم جواز مسح الأذنين مطلقا لعدم ثبوت الأدلة السابقة عندهم ، وللحديث الوارد عن الإمام الباقر « 2 » .
والصواب أن الراجح مذهب الجمهور في مشروعية مسح الأذنين وسنية ذلك لثبوت ذلك في الأحاديث الصحيحة المروية عن الصحابة في ذلك ولأن الأثر المروي عن الإمام الباقر يمكن حمله على عدم وجوب المسح أو الغسل فيهما ، وليس عدم سنية ذلك .
هامش
( 1 ) - ( المجموع ) للنووي ، 1 / 444 ، وانظر : مذاهب الفقهاء في ( الاختيار لتعليل المختار ) للموصلي ، 1 / 8 ، و ( مختصر سيدي خليل ) ص 13 ، و ( المغني ) لابن قدامة ، 1 / 119 ، و ( بداية المجتهد ) لابن رشد ، 1 / 13 ، و ( تفسير القرطبي ) 6 / 90 .
( 2 ) - ( دروس في الفقه المقارن ) لآية اللّه الجنّاتي ، ص 102 ، و ( مسائل فقهية ) لعبد الحسين الموسوي ، ص 99 .