مناقشة مذاهب الفقهاء في المسألة :
اتفق المسلمون جميعا على حرمة وطء الزوجة الحائض في الفرج للآية الكريمة ، كما اتفقوا على جواز وطئها عند انقطاع الحيض ، والغسل ، واختلفوا في حكم وطء الرجل لزوجته بعد انقطاع حيضها ، وقبل غسلها .
فقال المالكية والشافعية والحنابلة : يحرم ذلك للآية السابقة ، وقالوا : إن اللّه فرّق في الآية بين لفظتين : ( يطهرن ) ، و ( تطهّرن ) . فتحمل الأولى على انقطاع الحيض ، والثانية على الاغتسال منه « 1 » .
يقول الإمام الشافعي في ذلك : أمرنا أن لا نقرب حائضا حتى تطهر ، ولا إذا طهرت حتى تطّهر بالماء « 2 » .
وقد روى المفسرون معنى كلام الشافعي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقرأ أبي بن كعب ، وابن مسعود : ( حتى يتطهرن ) ، وقرأ أبو عبيد : ( حتى يطّهّرن ) « 3 » .
وذهب أبو حنيفة إلى جواز وطء الحائض إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عنده عشرة أيام ، ولو لم تغتسل وقال : إن اللفظتين بمعنى واحد ؛ وهو انقطاع الحيض لكن لا يجوز الوطء قبل عشرة أيام لأنه لا يحصل اليقين بانتهاء الحيض ، ولكنه قال باستحباب عدم الوطء قبل الغسل خروجا من الخلاف « 4 » .
وقال الإمامية : إذا انقطع حيضها جاز لزوجها أن يطأها قبل الغسل على
هامش
( 1 ) - انظر ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 40 ، و ( المهذب ) للشيرازي 1 / 38 ، 45 ، و ( مغني المحتاج ) للشربيني 1 / 109 ، 102 ، و ( المغني ) لابن قدامة 1 / 353 .
( 2 ) - ( الأم ) للشافعي 1 / 59 .
( 3 ) - انظر : ( معرفة السنن والآثار ) للبيهقي ، 2 / 138 ، و ( تفسير الطبري ) ، و ( تفسير القرطبي ) 2 / 88 ، 89 ، و ( تفسير آيات الأحكام ) للسايس ، 1 / 130 ، و ( وجوامع الجوامع ) للطبرسي ، 1 / 130 ، و ( الأنظار التفسيرية للأنصاري ) ، ص 199 .
( 4 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 62 ، و ( فتح القدير ) لابن الهمام ، 1 / 118 .