تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
( وهكذا فإن من الخيانة أن يحمى الوطيس ، وتنصب المجانيق ، ويتقاذف الناس بكلمات أشد من الحجارة ، وأنكى من السهام ، من أجل مسائل تحتمل أكثر من وجه ، وتقبل أكثر من تفسير ، فهي من مسائل الاجتهاد التي دلّت على سعة هذا الدين ومرونته ، المصيب فيها مأجور والمخطئ فيها معذور ، وخطؤه فيها مغفور ، بل هو بنص الحديث مأجور . إن العالم يتقارب بعضه من بعض على كل صعيد ، رغم الاختلاف الديني والإيديولوجي ، والاختلاف القومي واللغوي والوطني والسياسي . رأينا المذاهب المسيحية - وهي أشبه بأديان متباينة - يقترب بعضها من بعض ، ويتعاون بعضها مع بعض . بل رأينا اليهودية والنصرانية - رغم ما كان بينهما من عداء تاريخي - يتقاربان ويتعاونان في مجالات شتى ، حتى لقد أصدر الفاتيكان منذ سنوات وثيقته الشهيرة بتبرئة اليهود من دم المسيح . ورأينا تقارب العملاقين أمريكا والاتحاد السوفيتي - عندما كان قائما - وكذلك التقارب بين دول أوروبا التي مزقتها الحروب والصراعات والنزاعات القومية ، ولقد تناست كل ذلك حتى أوشكت أن تكون دولة واحدة . رغم ذلك كله ما يزال المسلمون يتباعدون ، ويتنكر بعضهم لبعض بل يقاتل بعضهم بعضا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر : محاضرة الدكتور يوسف القرضاوي بعنوان ( مبادئ أساسية فكرية وعملية في التقريب بين المذاهب ) في ندوة التقريب بين المذاهب المنعقدة في مدينة حلب ( سورية ) بتاريخ 25 - 26 شوال 1420 ه / 1 - 2 شباط 2000 م . وقد جمعت المحاضرات والأبحاث المقدمة لهذه الندوة في كتيب صدر عن المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق ، ضمن سلسلة كتاب الثقافة الإسلامية العدد ( 7 ) بعنوان ( بحوث ودراسات في التقريب بين المذاهب الإسلامية ) عام 1421 ه / 2001 م .
بين السنة والشيعة — صفحة 39 | محمد شريف عدنان الصواف