ونجاسة فضلات ما لا يؤكل لحمه ؛ تأولوها بالدلالة على غير الطيور ، لأنها عامة في كل ما لا يؤكل لحمه ، ورواية طهارة فضلات الطيور خاصة بالطيور من دون بقية الحيوانات ، عامة في مأكولها ، وغير مأكولها ، فدلالتها أقوى .
يقول الشيخ محمد جواد مغنية : نأخذ برواية الطهارة دون النجاسة ، ونحكم بطهارة فضلات الطائر ، ولو كان غير مأكول ، لأن رواية النجاسة منصرفة إلى الحيوان غير الطائر ، وعلى هذا فلا تعارض ، ومع افتراض التساوي والتكافؤ في السند ، فعلى القول بالتخيير بين المعارضين نختار رواية الطهارة ، وعلى القول بالتساقط بينهما نرجع إلى عموم طهارة كل شيء حتى نعلم أنه قذر « 1 » .
وقسّم الحنفية الطيور إلى نوعين :
نوع لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط ، فخرؤهما نجس لوجود معنى النجاسة فيه ، وهو كونه مستقذرا لتغيره على نتن ، وفساد رائحته فأشبه العذرة .
والنوع الثاني يذرق في الهواء سواء فيه ما يؤكل لحمه ، وما لا يؤكل لحمه فخرؤه طاهر لما روي من أخبار عن الصحابة في عدم تحرّجهم من خرء العصفور والحمامة ، ولصعوبة الصيانة منه « 2 » .
وقال المالكية والحنابلة بطهارة بول وروث ما يؤكل لحمه سواء في ذلك الدواب ، والطير لعموم الوارد في ذلك من أحاديث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستثني من ذلك ( الجلالة ) التي تأكل النجاسة « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( فقه الإمام جعفر الصادق ) لمحمد جواد مغنية 1 / 22 .
( 2 ) - ( بدائع الصنائع ) للكاساني ، 1 / 366 - 367 ، و ( نور الإيضاح ) للشرنبلاني ، ص 18 .
( 3 ) - ( الشرح الصغير ) 1 / 47 ، و ( كشاف القناع ) للبهوتي ، 1 / 220 ، و ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ، ص 33 .