تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ويقول :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ سورة الأنعام : 6 / 159 ] . وخاطب اللّه تعالى المسلمين في آية جامعة فاذّة فقال :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ سورة آل عمران : 3 / 103 - 105 ] . لقد منّ اللّه تعالى على المسلمين بأن جمعهم بعد فرقة ، وألّف بينهم بعد تباغض ، وجعلهم أمة واحدة بعد أن كانوا أمما أشتاتا متفرقين ، وجعلهم دعاة خير بعد أن كانوا دعاة شقاء ، ودعاة تآلف بعد أن كانوا دعاة شقاق . ولكنهم نبذوا كل ذلك وراء ظهورهم فعادوا أمما متفرقين ، متباغضين ، دعاة شقاق ، وشقاء . ووصف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين ووحدتهم فقال : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى » « 1 » . وقال أيضا : « من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمّة اللّه ، وذمّة رسوله ، فلا تخفروا اللّه في ذمّته » « 2 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الأدب ] ، باب : رحمة الناس والبهائم ، الحديث رقم ( 5552 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب البر والصلة والآداب ] ، باب : تراحم المسلمين وتعاطفهم وتعاضدهم ، الحديث رقم ( 2586 ) ، واللفظ له ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه . ( 2 ) - صحيح البخاري في [ كتاب الصلاة ] ، باب : فضل استقبال القبلة ، الحديث رقم ( 378 ) ، والترمذي في [ كتاب الإيمان عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ] ، الحديث رقم ( 2608 ) ، والنسائي في [ كتاب تحريم الدم ] ، الحديث رقم ( 3967 ) ، عن أنس رضي اللّه عنه واللفظ للبخاري .
بين السنة والشيعة — صفحة 36 | محمد شريف عدنان الصواف