وقال أيضا : « لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد اللّه إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى هاهنا - ثلاث مرات وأشار إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه ، وماله ، وعرضه » « 1 » .
فهل المسلمون اليوم على هذا المستوى من التوحد ، والتآلف ، والتناصر فيما بينهم ؟ !
إنّ الأمة الإسلامية أمة فريدة ، توفر لها من أسباب الوحدة ما لم يتوفّر لأمة أخرى .
فالمسلمون كلهم على اختلاف فرقهم ومذاهبهم يشهدون أنه لا إله إلا اللّه دون خلاف فيما بينهم على التنزيه المطلق للّه تعالى عن كل نقص ، وعيب ، ومماثلة للمخلوقات وإن اختلفت اصطلاحاتهم ، وتعبيراتهم .
وكلهم متفقون على أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخاتم أنبيائه ، وهو عبد من عباده ، يقرّون له بالفضل ، وبأنه بلّغ الرسالة ، وأدّاها كاملة ، ونصح الأمة ، ويقرّون له بكل صفات الكمال البشرية .
وكلهم متفقون على أن القرآن الكريم كلام اللّه تعالى لا تبديل ولا تغيير فيه ، وهو قانون اللّه ، وحكمه الملزم الذي تعبّد به بني البشر ، وقد تكفّل تعالى بحفظ القرآن الكريم حين قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر : 15 / 9 ] .
وكلهم متفقون على أنّ طاعة الرسول واجبة فيما جاء به من تشريع لقول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ سورة النساء : 4 / 59 ] .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم في [ كتاب البر والصلة والأدب ] ، باب : تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ، الحديث رقم ( 2564 ) ومسند الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين الحديث رقم ( 7670 ) .