فقال : نعم ، هذا أبو حنيفة ، وكان أبو حنيفة قد أتاه إلى المدينة .
فقال أبو جعفر : يا أبا حنيفة هات مسائلك ، نسأل أبا عبد اللّه .
قال أبو حنيفة : فابتدأت أسأله ، فكلما سألته مسألة قال : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا ، فربما تابعنا ، وربما تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا جميعا حتى أتينا على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة .
ثم قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 1 » .
شهادة الإمام مالك في الإمام جعفر الصادق :
سبق معنا أن الإمام مالكا أخذ العلم عن الإمام جعفر الصادق ، وتردد عليه طويلا ، وكان مما وصفه به قوله :
كان كثير التبسّم ، فإذا ذكر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم اصفر لونه ، وما رأيته يحدّث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلا على طهارة ، ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مصليا ، وإما صامتا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء العباد الذين يخشون اللّه « 2 » .
إعراضه عن السياسة :
وقد تعلم أئمة آل البيت من درس مقتل الحسين ، فلم يثقوا بكل دعوة توجه لهم للخروج وطلب الخلافة ، ولذلك كان من رأي الإمام جعفر الصادق عدم التعرض لطلب الأمر ، ونهى أتباعه وأهل بيته عن ذلك ، فقد عرض عليه أبو سلمة الخلال في بدء الدعوة العباسية أن يسلّم الأمر إليه ، وكتب إليه في ذلك : إن سبعين ألف مقاتل
هامش
( 1 ) - ( تهذيب الكمال ) للمزي 5 / 80 .
( 2 ) - ( مجموع الفتاوى ) لابن تيمية 1 / 226 .