قالوا : في الجنة .
قال : وأين المنافق ؟
قالوا : في النار .
فقال أحمد : فعلي قسيم النار « 1 » .
المطلب الخامس - بعض علماء السنة الذين اتهموا بالتشيع لمحبتهم لآل البيت :
وهنا يجب التنبه إلى شيء ذكرناه من قبل ، ويحسن بنا تكراره وهو أن إطلاق التشيع على أمثال هؤلاء العلماء لا يعني بالضرورة كونهم من الشيعة الإمامية ، أو أنهم ممن يعتقد عصمة الأئمة ، وإنما الضابط في ذلك ما قاله العلامة ابن حجر في كتابه ( تهذيب التهذيب ) :
التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان ، وأن عليا كان مصيبا في حروبه ، وأن مخالفه خاطئ ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا تردّ روايته بهذا ، وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ، ولا كرامة « 2 » .
وقد طالت تهمة التشيع عددا كبيرا من أعلام العلماء الذين لم يكن لهم ذنب إلا محبة علي وآل البيت ، وذم خصومه ، وربما تعدّى بعضهم ذلك إلى تفضيل علي على عثمان أو على كل الصحابة ، فتعرّضوا بسبب ذلك إلى أشد الإيذاء ، ومن هؤلاء :
1 - خيثمة بن سليمان ( - 343 ه )
ألّف في فضائل الصحابة ، وذكر فضائل علي ، فاتهم بالتشيع لذلك ، وخالف الخطيب البغدادي من اتهمه بذلك ، وبيّن أنه لم يخص عليا حتى يتهم بالتشيع « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ) لابن مفلح 2 / 493 .
( 2 ) - ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر 1 / 81 .
( 3 ) - ( لسان الميزان ) لابن حجر 2 / 411 ، و ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي 3 / 858 .