المبحث الرابع - تأكيد فقهاء السنة أن عليا رضي الله عنه أولى بالحق من كل من قاتله :
وينبغي التنبيه إلى أمر مهم وهو أن من يسمون ( أهل السنة ) يرون أن الحق كان مع علي كرم اللّه وجهه في كل معاركه ، وأن كل من قاتله كان باغيا ، وأنه كان الخليفة الشرعي منذ مقتل عثمان وبيعة علي ي « 1 » .
أما عائشة وطلحة والزبير فقد اعترفوا بخطئهم ، وندموا على فعلهم ، وأما معاوية وعمرو فيشهد لعلي بالحق في قتاله معهم قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار بن ياسر رضي الله عنه :
« تقتلك الفئة الباغية » « 2 » ، وقد : قتل عمار وهو يقاتل مع علي .
وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الخوارج الذين قاتلوا عليا رضي الله عنه : « تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق » « 3 » .
قال الإمام النووي : هذه الروايات صريحة في أن عليا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق ، والطائفة الأخرى ( أصحاب معاوية ) كانوا بغاة متأوّلين ، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنتين لا تخرجان بالقتال عن الإيمان ، ولا يفسّقون « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر ( الفصل في الملل والنحل ) لابن حزم 4 / 119 .
( 2 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الزكاة ] ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، الحديث رقم ( 1065 ) ، يقول ابن كثير في البداية والنهاية : هذا الحديث من دلائل النبوة إذ قد وقع الأمر طبق ما أخبر به ، وفيه الحكم بإسلام الطائفتين ، وأن أدنى الطائفتين إلى الحق ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن عليا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدا ، ولكن عليا هو الإمام . انظر : ( البداية والنهاية ) لابن كثير 5 / 382 .
( 3 ) - صحيح مسلم في [ كتاب الزكاة ] ، باب : ذكر الخوارج وصفاتهم ، الحديث رقم : ( 1065 ) ، وسنن أبي داود في [ كتاب السنة ] ، باب : ما يدل على ترك الكلام في الفتنة ، الحديث رقم ( 4667 ) .
( 4 ) - ( شرح صحيح مسلم ) للنووي 7 / 167 .