أما دعوى الرفض فباطلة لأنه قد اشتهر عنه أنه كان يقول بإمامة الخلفاء الراشدين ، وكان كثير الطعن في الروافض ، قال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلا الرافضة فإنهم يشهدون بعضهم لبعض .
وقال يونس : كان الشافعي يعيب الروافض ويقول : هم شر عصابة .
وأما مدحه لعلي وحبه والميل إليه فذلك لا يوجب القدح ، بل يوجب أعظم أنواع المدح .
وأما طعن يحيى بن معين فالجواب عنه ما روى البيهقي عن أبي داود السجستاني أنه قيل لأحمد بن حنبل : إن يحيى بن معين ينسب الشافعي إلى الشيعة !
فقال أحمد : كيف عرفت ذلك ؟
فقال يحيى : نظرت في قتال أهل البغي فرأيته قد احتج من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب .
فقال أحمد : يا عجبا لك ! فيمن كان يحتج الشافعي في قتال أهل البغي ، فإن أول من ابتلي من هذه الأمة بقتال أهل البغي هو علي بن أبي طالب .
ولما سمع الشافعي أن بعض الناس رماه بالتشيع أنشد وقال :
إذا نحن فضلنا عليا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * روميت بنصب عند ذكراي
فلا زلت ذا رفض ونصب * أدين به حتى أوسد في الرمل « 1 »
ونظم الإمام الشافعي أبياتا يبين فيها عقيدته في الصحابة ، ومحبته واحترامه وتوليه لهم جميعا ، واعتقاده بخصوصية علي كرم اللّه وجهه فقال :
هامش
( 1 ) - ( مناقب الشافعي ) للرازي 51 - 52 .