علي في أهل الجمل ؛ فإنه لم يقتل المنهزم ، ولم يأخذ الأموال ، ولم يتبع مدبرا ، ولم يذفّق على جريح ؛ لأن القوم لم يكن لهم فئة « 1 » .
ونسب إلى الإمام أبي حنيفة أنه كان يفضّل عليا على عثمان واللّه أعلم « 2 » .
يقول الإمام أبو زهرة : وننتهي من الكلام السابق أن أبا حنيفة شيعي في ميوله وآرائه في حكام عصره ، أي أنه يرى الخلافة في أولاد علي من فاطمة ، وأن الخلفاء الذين عاصروه قد اغتصبوا الأمر منهم ، وكانوا لهم ظالمين « 3 » .
وعوقب محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة ، ومنع القضاء لموالاته ليحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن « 4 » .
المطلب الثاني - تأييد الإمام مالك للإمام محمد النفس الزكية ابن عبد اللّه المحض ، واحترامه لآل بيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ورضي اللّه عنهم :
أيّد الإمام مالك خروج محمد بن عبد اللّه بن الحسن الملقب بالنفس الزكية ، ودعا الناس إلى مؤزرته فعن جهم بن جعفر الحكمي قال : أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتي في الخروج مع محمد النفس الزكية ابن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، فقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر المنصور فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ابن عبد اللّه « 5 » .
وكان مالك يعظّم عبد اللّه المحض بن الحسن ، وسئل مرة عن سدل اليدين في
هامش
( 1 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ص 315 .
( 2 ) - ( مناقب أبي حنيفة ) للملكي ص 443 ، و ( مناقب أبي حنيفة ) للكردري ص 345 .
( 3 ) - ( الإمام أبو حنيفة ) لأبي زهرة ص 165 .
( 4 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ص 401 .
( 5 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 249 ، و ( تاريخ الطبري ) 9 / 206 .