أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا ، وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون ؟ « 1 » .
قالوا : لا !
قال : فأنتم الذين تبوّؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟
فقالوا : لا .
فقال : وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه فيهم :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة الحشر : 59 / 10 ] . أخرجوا عني .
وكان الإمام الباقر يستشهد بفعل أبي بكر رضي الله عنه ، فعن عروة بن عبد اللّه بن الزبير قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيف .
قال : لا بأس به ، وقد حلّى أبو بكر الصدّيق سيفه .
فقال عروة : أتقول عن أبي بكر : الصّدّيق ؟ !
قال : فوثب وثبة واستقبل القبلة ، وقال : نعم الصّدّيق ، نعم الصّدّيق ، من لم يقل الصّدّيق ، فلا صدّق اللّه له قولا في الدنيا ولا في الآخرة « 2 » .
والروايات عن الإمام الصادق في الثناء على الشيخين بلغت مبلغ التواتر المعنوي ، منها ما روي عن زهير بن معاوية قال : قال أبي لجعفر بن محمد : إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر !
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى :لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[ سورة الحشر : 59 / 8 ] .
( 2 ) - ( الفصول المهمة في معرفة أحوال الأمة ) لابن الصباغ المالكي ، ص 205 .