تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ومن شواهد ذلك في كتب الشيعة القديمة ما جاء في رسالة من علي إلى معاوية نقلها المؤرخ الشيعي نصر بن مزاحم المنقري ( - 212 ه ) في كتابه ( وقعة صفين ) جاء فيها : ( . . . وذكرت أن اللّه اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده اللّه بهم ، فكانوا فيم نازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم وأنصحهم للّه ورسوله الخليفة وخليفة الخليفة ، ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم ، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما اللّه ، وجزاهما بأحسن الجزاء . . . ) « 1 » . ورأينا موقف الحسن رضي الله عنه ، ودفاعه عن عثمان رضي الله عنه يوم الدار ، وما قاله يوم الصلح مع معاوية ، والرؤيا التي رآها « 2 » . وبذلك ترى الحقيقة بارزة للعيان ، مشرقة كالشمس لا لبس فيها ، وهي أنه على الرغم مما جرى بين الخلفاء الأربعة من خلاف حول بعض الأمور إلا أن هذا الخلاف لم يدفع أيا منهم لاتخاذ موقف عدائي من الآخر ، أو إلى الانتقاص من الآخر بشكل من الأشكال .

المطلب الثاني - بعض ما ورد عن أئمة آل البيت في الثناء على الصحابة ، وردع من ذمهم :

وقد روي عن زيد بن علي رضي الله عنه الكثير في فضائل الشيخين رضي اللّه عنه وعنهم . جاء إلى الإمام علي بن الحسين رضي الله عنه نفر من أهل العراق ، فقالوا في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأساؤوا إليهم ، وهم يحسبون أنهم بذلك يستميلون قلب الإمام ! فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : ألا تخبروني من أنتم ؟
هامش
( 1 ) - ( وقعة صفين ) ، نصر بن مزاحم ، ت : عبد السلام هارون ، نشر مكتبة آية اللّه النجفي المرعشي ، قم ، ص 89 ، وانظر كتاب ( حل الاختلاف بين الشيعة والسنة في مسألة الإمامة ) ، مصطفى حسيني طباطبائي ، ترجمة : سعد رستم ، صدر عن دار الأوائل بدمشق سنة 2002 م . ( 2 ) - انظر ص ( 56 ) من هذا الكتاب .