المبحث الثاني - محبة علي وآل البيت لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : المطلب الأول - خطبة عظيمة لعلي في بيان فضل الشيخين ، وبعض ما جاء عنه في ذلك :
روي عن خيثمة واللالكائي وأبي الحسن البغدادي والشيرازي وابن منده وابن عساكر عن سويد بن غفلة قال : مررت بقوم يذكرون أبا بكر وعمر وينتقصونهما .
فأتيت عليا رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال : لعن اللّه من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، أخوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ووزيراه ! ثم صعد المنبر فخطب خطبة بليغة فقال :
ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ، ومما يقولون بريء ، وعلى ما يقولون معاقب ؟ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء ، صحبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالصدق والوفاء ، يأمران وينهيان ويعاقبان ، فما يجاوزان ما يصنعان رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كرأيهما رأيا ، ولا يحب حبهما حبا ، مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنهما راض والناس راضون ، ثم ولي أبو بكر الصلاة ، فلما قبض اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولاه المسلمون ذلك وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان - وكنت أول من يسمى له من بني عبد المطلب - وهو لذلك كاره ، يود أن بعضنا كفاه ، فكان واللّه خير من بقي ، أرأفه رأفة ، وأرحمه رحمة ، وأكيسه ورعا ، وأقدمه إسلاما ، شبهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى قبض رحمة اللّه عليه .