- وهو من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله - فأخبر طلحة والزبير عائشة فما كان منها إلّا أن أمرت به تقول : « اقتلوه ! » فاستعظمت إحدى النساء هذا الأمر وقالت لعائشة :
« نشدتك اللّه يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وصحبته لرسول اللّه ! فبدلت عائشة أمرها قائلة : « احبسوه ولا تقتلوه » ، وأمر أحد الرؤساء في جيش عائشة قائلا : « اضربوه وانتفوا شعر لحيته » ، فضربوه ضربا موجعا كثيرا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه ثم حبسوه « 1 » .
وأقام أصحاب الجمل بالبصرة وقد صار أمرها إليهم ، وعاش أصحاب الجمل في نشوة من استيلائهم على البصرة .
وقال أيضا : فهناك جماعة ألبوا الناس على عليّ بن أبي طالب ، وأقبلوا بهم إلى إحدى عواصمه فأهانوا عامله عليها ونتفوا لحيته وضربوه وحبسوه وأخرجوه ، ونكلوا بأنصاره ومحبيه وقتلوهم شر قتلة ، وهم لا مأخذ لهم على هؤلاء القتلى ، ولا على إمامهم الغائب ؛ وقسموا الأرزاق على ذويهم وهي من حق الجماعة دون تمييز وتفريق « 2 » .
ويقول السبط ابن الجوزي : ونهبوا بيت مال البصرة وقتلوا سبعين رجلا من المسلمين بغير جرم فهم أول من قتل في الإسلام ظلما « 3 » .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : أصيب من عبد القيس - يوم الجمل الصغرى - خمسمائة شيخ مخضوب من شيعة أمير المؤمنين ، سوى من أصيب من سائر الناس . . . وقتلوا كذلك أربعين رجلا من السبابجة « 4 » صبرا ، يتولى منهم ذلك الزبير خاصة « 5 » .
هامش
( 1 ) عليّ وعصره : 4 / 216 .
( 2 ) المصدر السابق : 4 / 217 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 74 .
( 4 ) قوم من السند كانوا بالبصرة حرسا للسجن ولبيت المال .
( 5 ) الجمل : 151 ، والطبري في تاريخه : 3 / 485 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 110 ، وحديث