فلمّا أن بصرن به صريعا * وقد جعل التراب له وطاءا
تغطيه نصولهم ولكن * حوامي الخيل كشّفت الغطاءا
سقطن على الوجوه مولولات * وأعدمن التصبر والعزاءا
تناديه سكينة وهي حسرى * وليس بسامع منها النداءا
أبي ليت المنية عاجلتني * وكنت من المنون لك الفداءا
أبي لا عشت بعدك لا هنت لي * حياتي لا تمتعت البقاءا
رجوتك أن تعيش ليوم موتي * ولكن خيّب الدهر الرجاءا
أبي لو تنفع العدوي لمثلي * على خصمي لخاصمت القضاءا
لو أن الموت قدّمني وأبقى * حسينا كان أحسن ما أساءا
أبي شمت العدو بنا وأعطى * مناه من الشماتة حيث شاءا
هتكنا بعد صون في خبانا * وهتّكت العدى منا الخباءا
أبي لو تنظر الصغرى بذل * تساق كما يسوقون الاماءا
إذا سلب القناع الرجس عنها * تخمّر وجهها بيد حياءا
أبي حان الوداع فدتك نفسي * فعدني بعد توديعي لقاءا
فيا قمرا تغشّاه خسوف * كما في التم مطلعه أضاءا
ويا غصنا حنت ريح المنايا * غضاضته كما اعتدل استواءا
ويا ريحانة لشميم طاها * أعادتها ذوابلهم ذواءا
بكته الأرض والثاوي عليها * أسى وبكاه من سكن السماءا
وقد بكت السماء عليه شجوا * وأذرت من مدامعها دماءا
سيفنى بالأسى عمري عليه * ولست أرى لمرزاتي فناءا
سأبكيه وأسعد من بكاه * واجعل ندبه أبدا عزاءا
وأمدح آل أحمد طول عمري * وأوسع من يعاديهم هجاءا
واحفظ عهدهم سرا وجهرا * ولا أبغي لغيرهم الوفاءا
النصرة لشيعة البصرة — صفحة 406
مساهمون: نزار المنصوري
ص٤٠٦