قارعت منهم كماة في هواك بما * جرّدت من خاطر أو مقول ذرب
حتّى لقد وسمت كلما جباههم * خواطري بمضاء الشعر والخطب
إن ترض عني لا أسديت عارفه * إن سائني سخط أمّ برّة وأب
صحبت حبك والتقوى وقد كثرت * لي الصحاب فكانا خير مصطحب
فاستجل من خاطر العبدي آنسه * طابت ولو جاوزت مغناك لم تطب
جاءت تمايل في ثوبي حبا وهدى * إليك حالية بالفضل والأدب
أتعبت نفسي ونفسي بعد عارفه * بأن راحتها في ذلك التعب
وقال يمدحه صلوات اللّه عليه ويرثي ولده الحسين عليه السّلام :
شجاك نوى الأحبة كيف شاءا * بداء لا تصيب له دواءا
أبانوا الصبر عنك غداة بانوا * ورحّل عنك من رحلوا العزاءا
واعشوا بالبكا عينيك لما * حدا الحادي بفرقتهم عشاءا
لعمر أبيك ليس الموت عندي * وبينهم كما زعموا سواءا
فإن الموت للمضنى مريح * ومضنى البين مزداد بلاءا
سل العلماء هل علموا فسموا * سوى داء الهوى داءا عياءا
وهل ساد البرية غير قوم * عليهم أحمد مدّ العباءا
رقى جبريل إذ جعلوه منهم * ففاخر كل من سكن السماءا
رآهم آدم أشباح نور * بساق العرش مشرقة ضياءا
هناك بهم توسل حين أخطأ * فكفّر ربه عنه الخطاءا
فمنهم ذلك الطهر المرجى * عليّ إذ ننيط به الرجاءا
أمير المؤمنين أبو تراب * ومن بترابه نلفي الشفاءا
خليفة ربنا في الأرض حقا * له فرض الخلافة والولاءا
وعلّمه القضايا والبلايا * وفهّمه الحكومة والقضاءا
وسمّاه عليّا في المثاني * حكيما كي يتمّ له العلاءا