وأعطاه أزمة كل شيء * فليس يخاف من شيء اباءا
فأبدع معجزات ليس تخفى * وهل للشمس قط ترى خفاءا
وشبهه ابن مريم في مثال * أراد به امتحانا وابتلاءا
فواضل فضله لو عددوها * اذن ملأت بكثرتها الفضاءا
إمام ما انحنى للآت يوما * ولم يعكف على العزى انحناءا
وواخاه النبيّ فلم يخنه * كمن قد خان بل حفظ الاخاءا
وعاهده فلم يغادر ولكن * وفاه ومثله حفظ الوفاءا
وكم عرضت له الدنيا حضورا * فجاد بها لعافيها سخاءا
شفى بالعلم سائله وأغنى * ببذل المال سائله عطاءا
هو الصدّيق أول من تزكى * وصدّق أحمد الهادي ابتداءا
هو الفاروق إن هم أنصفوه * به عرفوا السعادة والشقاءا
صلاة اللّه دائمة عليه * ورحمته صباحا أو مساءا
فقد أبقت مودته بقلبي * نوازع تستطير بي ارتقاءا
ولي في كربلاء غليل كرب * يواصل ذلك الكرب البلاءا
غداة غدا ابن سعد مستعدا * لقتل السبط ظلما واعتداءا
فأصبح ظاميا مع ناصريه * فكلّ منهم يشكو الظماءا
ولم يألوا مواساة وبذلا * بأنفسهم لسيّدهم فداءا
إلى أن جدّلوا عطشا فنالوا * من اللّه المثوبة والجزاءا
وامسى السبط منفردا وحيدا * ولم يبلغ من الماء ارتواءا
فأوغل فيهم كالليث لما * رأى في غيله نعما وشاءا
ولما أثخنوه هوى صريعا * فبزوه العمامة والرداءا
وعلّوا رأسه في رأس رمح * كبدر التم قد نشر الضياءا
وأبرزن النساء مهتكات * سبايا لسن يعرفن السباءا
النصرة لشيعة البصرة — صفحة 405
مساهمون: نزار المنصوري
ص٤٠٥