وصلّى على الأطهار من آل أحمد * إله السما ما عسعس الليل أو جنّا
وقال أبو الحسن عليّ بن حماد العبدي البصري يمدح أمير المؤمنين عليّا صلوات اللّه عليه :
هل في سؤالك رسم المنزل الخرب * برء لقلبك من داء الهوى الوصب
أم حرّه يوم وشك البين يبرده * ما استحدرته النوى من دمعك السرب
هيهات أن ينفد الوجد المثير له * نأي الخليط الذي ولى ولم يؤب
يا رائد الحي حسب الحي ما ضمنت * له المدامع من ماء ومن عشب
ما خلت من قبل أن حالت نوى قذف * ان العيون لهم أهمى من السحب
بانوا فكم أطلقوا دمعا وكم أسروا * لبّا وكم قطعوا للوصل من سبب
من غادر لم أكن يوما أسرّ به * غدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي
وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح * للكاشحين ويخفي وجد مكتئب
بانوا قبابا وأحبابا تصونهم * عن النواظر أطراف القنا السلب
وخلّفوا عاشقا ملقى رمى خلسا * بطرفه خدر من يهوى فلم يصب
القى النحول عليه برده فغدا * كأنّه ما نسي في الدار من طنب
لهفي لما استودعت تلك القباب وما * حجبن من قضب عنا ومن كثب
من كل هيفاء أعطاف هضيم حشى * لعساء مرتشف غراء منتقب
كأنّما ثغرها وهنا وريقها * ما ضمت الكاس من راح ومن حبب
وفي الخدور بدور لو برزن لنا * برّدن كل حشى بالوجد ملتهب
وفي حشاي غليل بات يضرمه * شوق إلى برد ذاك الظلم والشنب
يا راقد اللوعة أهبب من كراك فقد * بان الخليط ويا مضني الغرام ثب
أما وعصر هوى دبّ العزاء له * ريب المنون وغالته يد النوب
لا شرقن بدمعي إن نأت بهم * دار ولم أقض ما في النفس من أرب
ليس العجيب بأن لم يبق لي جلد * لكن بقائي وقد بانوا من العجب