وهم شبّهوا اللّه العليّ بخلقه * فقالوا : خلقنا للمعاصي وأجبرنا
فلو شاء لم نكفر ولو شاء أكفرنا * ولو شاء لم نؤمن ولو شاء آمنّا
وقالوا : رسول اللّه ما اختار بعده * إماما لنا لكن لأنفسنا اخترنا
فقلنا : إذن أنتم إمام إمامكم * بفضل من الرّحمن تهتم وما تهنا
ولكنّنا اخترنا الذي اختار ربّنا * لنا يوم « خّمّ » لا ابتدعنا ولا جرنا
سيجمعنا يوم القيامة ربّنا * فتجزون ما قلتم ونجزى بما قلنا
هدمتم بأيديكم قواعد دينكم * ودين على غير القواعد لا يبنى
ونحن على نور من اللّه واضح * فيا ربّ زدنا منك نورا وثبتنا
وظنّ ابن حمّاد جميل بربه * وأحرى به أن لا يخيب له ظنّا
بنى المجد لي شنّ بن أقصى فحزته * تراثا جزى الرّحمن خيرا أبي شنّا
وحسبي بعد القيس في المجد والدي * ولي حسب عبد القيس مرتبة تبنى
وخالي تميم تمّ مجدي بفخره * فنلت بذا مجدا ونلت بذا أمنا
ودونك لا ما للقلائد هذّبت * مديحا فلم تترك لذي مطعن طعنا
ولا ظلّ أو أضحى ولا راح واغتدى * تأمل لا عين تراه ولا لحنا
فصاحة شعري مذ بدت لذوي الحجى * تمثّلت الأشعار عندهم لكنا
وخير فنون الشعر مارقّ لفظه * وجلّت معانيه فزادت بها حسنا
وللشعر علم إن خلا منه حرفه * فذاك هذاء في الرؤس لا معنى
إذا ما أديب أنشد الغثّ خلته * من الكرب والتنغيص قد ادخل السجنا
إذا ما رأوها أحسن النّاس منطقا * وأثبتهم قولا وأطيبهم لحنا
تلذّ بها الأسماع حتّى كأنّها * ألذّ من أيام الشبيبة أو أهنى
وفي كلّ بيت لذة مستجدّة * إذا ما انتشاه قيل يا ليته ثنى
تقبّلها ربي ووّفى ثوابها * وثقّل ميزاني بخيراتها وزنا
النصرة لشيعة البصرة — صفحة 399
مساهمون: نزار المنصوري
ص٣٩٩