ومن منكم بالمدح أولى لأنّكم * لأكرم من لبّى ومن نحر البدنا
بجدّكم أسرى البراق فكان من * إله البرايا قاب قوسين أو أدنا
وشخص أبيكم في السماء تزوره * ملائك لا تنفك صبحا ولا وهنا
أبوكم هو الصدّيق آمن واتّقى * وأعطى وما أكدى وصدّق بالحسنى
وسمّاه في القرآن ذو العرش جنبه * وعروته والعين والوجه والأذنا
وشدّ به أزر النبيّ محمّد * وكان له في كلّ نائبة ركنا
وأفرده بالعلم والبأس والندى * فمن قدره يسمو ومن فعله يكنى
هو البحر يعلو العنبر المحض فوقه * كما الدّر والمرجان من قعره يجنى
إذا عدّ أقران الكريهة لم نجد * لحيدرة في القوم كفوا ولا قرنا
يخوض المنايا في الحروب شجاعة * وقد ملأت منه ليوث الشرى جبنا
يرى الموت من يلقاه في حومة الوغا * يناديه من هنا ويدعوه من هنّا
إذا استعرت نار الوغى وتغشمرت * فوارسها واستخلفوا الضرب والطعنا
وأهدت إلى الأحداق كحلا معصفرا * وألقت على الاشداق أردية دكنا
وخلت بها زرق الأسنّة أنجما * ومن فوقها ليلا من النقع قد جنا
فحين رأت وجه الوصي تمزقت * كثلّة ضان أبصرت أسدا شنّا
فتى كفّه اليسرى حمام بحربه * كذاك حياة السلم في كفّه اليمنى
فكم بطل أردى وكم مرهب أودى * وكم معدم أغنى وكم سائل أقنى
يجود على العافين عفوا بماله * ولا يتبع المعروف من منّه منّا
ولو فضّ بين النّاس معشار جوده * لما عرفوا في النّاس بخلا ولا ضنّا
وكلّ جواد جاد بالمال إنّما * قصاراه أن يستنّ في الجود ما سنّا
وكلّ مديح قلت أو قال قائل * فإنّ أمير المؤمنين به يعنى
سيخسر من لم يعتصم بولائه * ويقرع يوم البعث من ندم سنّا
لذلك قد واليته مخلص الولا * وكنت على الأحوال عبدا له قنا
النصرة لشيعة البصرة — صفحة 397
مساهمون: نزار المنصوري
ص٣٩٧