وسنتحدث عنه بالتفصيل - في المستقبل - إنشاء اللّه .
والباعث الذي دعانا إلى هذا الحديث هو ان الكثير من الدّول الاسلامية في قارة إفريقيا استخدمت قضية المهدي لترويج دعواتها فالدولة الفاطمية عندما ظهرت بتونس ادعت أن عبيد اللّه مؤسسها هو المهدي . ومحمد بن تومرت لما قام بمصمودة في المغرب قام بالدعوة إلى المهدي ، وبها تأسست دولة الموحدين بني عبد المؤمن . وقام في أيام الدولة المرينية بفاس رجل اسمه التويزري أصله من توزر من تونس وادعى أنه المهدي واعتصم برباط حصين اسمه ( ماسا ) بالسوس الأقصى . واعصوصب حوله رؤساء صنهاجة فقتله المصامدة . وكذلك ظهر رجل آخر اسمه العباس بين سنتي 690 و 700 للهجرة في نواحي الريف من المغرب وقال إنه المهدي وثار معه جماعة فقتل وانتهى أمره . وظهر في السنيغال سنة 1828 ميلادية رجل ادعى أنه المهدي وأحدث ثورة ثم انكسر وذهبت ريحه ولما احتلت فرنسا مصرا في زمن بونابرت قاتلهم بين دمنهور ورشيد رجل مغربي من طرابلس ادعى أنه المهدي وما زال يقاتلهم حتى قتل .
وبعد ثورة أحمد عرابي بمصر ظهر في السودان رجل اسمه محمد أحمد ادعى أنه المهدى ويقال إن والده كان يسمى عبد اللّه وأمه كانت تسمى آمنة .
وفي هذا المجال يقول الدكتور محمد سعيد القدّال : « احتلت فكرة المهدي المنتظر حيزا واسعا في التراث الإسلامي والفكرة أساسا شيعية ، ولكنها انتشرت على امتداد التاريخ الإسلامي » ، ويضيف قائلا : « وتنتعش فكرة المهدي المنتظر أيضا عندما يكون المجتمع في حاجة إلى حركة تلم أشتاته المتنافرة ، فتبرز فكرة المهدي كأوسع إطار وأشمل إطار . ففي المغرب وجدت الفكرة المناخ الديني
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 83
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٨٣