الناس الذين شموا منهم روح العدالة الاجتماعية ، والسير بهم حسب ما يقتضيه منطق الدين . انتظارا منهم أن يكون صاحبهم الذي وجدوا فيه هذه الخصال المحببة هو ذلك المصلح المنتظر والذي أسماه النبي ( ص ) بالمهدي وبشر المسلمين بظهوره .
فمن ذلك ما أطلقه البعض على عمر بن عبد العزيز لما رأوه فيه من المشاركة الوجدانية والتنسك فنرى مثلا وهب بن منبه يقول : إن كان في هذه الأمة مهدي فهو عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري يقول : إن كان مهدي فعمر بن عبد العزيز وإلا فلا مهدي ، وقال إبراهيم بن ميسرة . قلت لطاووس : هو المهدي ؟ يعني عمر بن عبد العزيز - قال : هو مهدي ، وليس به . إنه لم يستكمل العدل .
إذا فامارة مهدية من يتسمى بهذا الاسم أن يستكمل العدل في حكمه للحديث الوارد عن النبي ( ص ) : « أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » .
وإمارة أخرى وهي أضيق نطاقا من سابقتها كما حددها النبي ( ص ) في حديث لمزيد التعريف بالمهدي « أنه من ولد ابنتي فاطمة » وإمارات أخرى لم تكن متوفرة لكن من قام باستخدام هذه الفكرة سواء كان من الهاشميين أو من غيرهم .
ولسنا الآن بحاجة إلى التدليل على صحة هذه الفكرة فإنه قد كفتنا الموسوعات القديمة والمؤلفات الحديثة ومن رجع إليها وجد أن الأخبار الواردة في تأييد هذه الفكرة تبلغ حد التواتر فنرى ابن حجر يذكر في صواعقه ما يزيد على الخمسين طريق في صحة حديث المهدي ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف )
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 82
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٨٢