( محمد بن الحسن ) الحفصي فأرسل إلى الآستانة وبقي فيها معتقلا إلى أن قضى نحبه . وبموته انقطعت السلالة الحفصية بعد أن حكمت ما يقرب من ثلاثمائة سنة .
وليس في أيدينا شيء عن تشيع الحفصيين سوى ارتباط أصولهم بالموحدين ارتباطا وثيقا - كما تقدم - مما لا يعطينا سوى الاستنتاج فقط ويقول محمد بن تاويت من مقال له في مجلة دعوة الحق ، متحدثا عن الموحدين ونهاية دولتهم : « . . . ولكن النشاط تحول إلى تونس مرة أخرى وتجددت الدولة بالحفصيين منها . ولا نستبعد أن يكون ابن الآبار ( الشيعي ) كتب لهم ( درر السمط ) - وهو كتاب في رثاء الحسين - وهي آخر ومضة للتشيع في هذه الدولة . إلى أن كانت دولة السعديين ، فعاد المنصور إلى هذه النغمة في أشعار بلاطه التي ترددت في مولديات القشتالي وعبد الواحد بن أحمد وأبي الحسن الشياظمي . وقد جازى المنصور سعيد الماغوس بالآلاف على شرحه لدرر السمط . . .
ويقول أحمد بن أبي الضياف صاحب كتاب ( إتحاف أهل الزمان بأخبار تونس وعهد الأمان ) ، المولود سنة 1219 ه / 1804 م والمتوفى سنة 1261 في كتابه المذكور :
« وأهل أفريقية يدينون بحب علي وآله يستوي في ذلك عالمهم وجاهلهم ، جبلة في طباعهم ، حتى أن نسوانهم عند طلق الولادة ينادون : ( يا محمد ، يا علي ) .
وكان الإمام الشاذلي رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : إذا اشتد عليكم كرب فقولوا :
يا محمد يا علي » ( انتهى ) . « 1 »
بعد هذا التقرير الذي قدمناه من الوجود الشيعي في المغرب العربي وفي تونس بالذات والتي كانت لها جذور عميقة وممتدة في المجتمع المغربي
هامش
( 1 ) . الأمين ، حسن : دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ، 12 / 11 .