رفع راية الموحدية بالأندلس وأيد سلطانهم بتلك الناحية .
فلما توفي سنة 571 ه ( 1175 م ) تداول أبناؤه الرئاسة وتقلبوا في الإمارة بأسبانيا والمغرب وأفريقيا مع جماعة من بني عبد المؤمن . ولما أفضت الخلافة للناصر وأخمد نار الثورة التي أوقدها يحيى الميور في نصب - بولاية أفريقيا - أبا محمد عبد الواحد الحفصي نائبا عنه سنة 603 ه ( 1207 م ) . واستتب من ذلك الحين أمر البلاد التونسية بيد الولاة الحفصيين إلى أن أعلنوا استقلالهم بها وانفصلوا عن المملكة الموحدية بالمغرب سنة 626 ه ( 1229 م ) .
وقد اتسعت المملكة الحفصية حتى شملت طرابلس والجزائر ومراكش ثم شاهدت الدولة الحفصية عهدا مضطربا دام حوالي مائة سنة . وفي أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجري عادت البلاد إلى وحدتها القديمة وساد الأمن وتدعمت أركان الدولة من جديد . ولكن في أواخر القرن التاسع الهجري لم يبق في سيادة الحفصيين غير مدينة تونس وما جاورها . وقد شهد القرن العاشر ذاك النزاع الكبير بين الاسبان والأتراك للتحكم في البحر المتوسط والسيطرة عليه .
وقد ابتدأ نفوذ الإسبان يمتد إلى سواحل المغرب بعد أن طردوا العرب من الأندلس . بينما ظهر في شرق البحر المتوسط بعض القواد الأتراك مثل بابا عروج وأخيه خير الدين الذين كانوا يعملون باسم السلطان العثماني . وهكذا أصبح العثمانيون والاسبان يتسابقون للاستيلاء على سواحل تونس بعد أن عجز امراء بني حفص عن رد هجماتهم وسقطت مدينة تونس سنة 935 ه ( 1529 م ) بيد خير الدين وخطب فيها للسلطان العثماني فأصبحت ولاية تابعة للسلطنة العثمانية وجزءا من ممتلكاتها في شمال أفريقيا الممتدة من الجزائر حتى مصر .
وكان في جملة الأسارى المقبوض عليهم في فتح تونس الأخير الأمير
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 591
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٥٩١