أثق بهم أنّ بيدهم رسما عتيقا في ثبوت شرفهم ممّن شهد فيه من علماء القيروان الشيخ أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد رحمه اللّه في أواسط القرن الرابع ، فعلّ جدّهم وفد لإفريقية في زمن العبيديّين ، لأنّهم من الأشراف الحسينيين ، والنّاس مصدّقون في أنسابهم فحسبنا الاكتفاء بذلك . هذا حديث انتشار الشّرف النبّوي بطريق البضعة المطهرة في الشرّق والغرب باختصار ، ولو تكلّفنا الإطالة بأكثر من ذلك لضاق عنه مجال هذه النّبذة ، فلنكتف بما قدّمنا » . « 1 »
أما نقابة الأشراف ، وهي من الخطط الإسلامية ذات الشّأن ، وصاحبها هو النّقيب أي العريف ، تسند إليه أمورهم ويدير مصالحهم . ويشترط في صاحب النّقابة العامّة ما يشترط في القاضي ، ويشترط في صاحب النّقابة المخصّصة أن يكون من أهل ذلك النّسب ، وأن يكون أكثرهم فضلا ، وأجزلهم رأيا ، حاويا لجميع المآثر والفضائل ، جامعا لأسباب الشرّف ، سليما من النّقائص ، نجيبا ، يقظا ، عالما ، نبيلا ، فهيما ، نقيّ العرض ، حفاظا للمروءة ، عارفا بالأنساب ، مميّزا لأخلاطها ، وبما يجب لأهل البيت ، وهذه الشروط تتضمّنها غالبا تقاليد ولايتهم ، ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بمراجعة كتاب روض البلاغة ، وكتاب صبح الأعشى . وممّا لا خلاف فيه أنّ خطة النّقابة لم تكن موجودة في القرون الثلاثة الأولى ، وإنّما كان حدوثها أواسط المائة الرابعة في الدّولة العباسية للمحافظة على شعائر أهل النّسب الزّكيّ كما أشار له في كتاب الأحكام السلطانية .
كان الاصطلاح في القديم شمول لفظ الشّرف لكلّ بني هاشم ، وهو مسمّى الآل عند جمهور الفقهاء ، ثمّ وقع الاصطلاح في مصر على تخصيص الشرّف بآل سيّدنا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، من سيّدتنا فاطمة ابنة رسول اللّه ( ص ) ؛
هامش
( 1 ) . ابن الخوجة ، محمد : صفحات من تاريخ تونس ، ص 146 ، 147 .