350 ه ( 961 م ) . « 1 »
وبانتقال الخلفاء الفاطميين إلى مصر صار المغرب ولاية تابعة لمصر يدير شؤونها أمير بربري اسمه بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي وبذلك قامت الدولة الصنهاجية التي آل بها الأمر إلى الارتباط ارتباطا صوريا بمقر الخلافة وبالاستقلال الكامل أحيانا .
ولقد استنجد الملك الحسن بن علي الصنهاجي بعبد المؤمن بن علي رأس الدولة الموحدية في المغرب الأقصى لإنقاذ تونس من أيدي الفرنج وكان عبد المؤمن في ذلك الحين قد أخضع لسلطانه المغرب الأقصى كما ضم إلى مملكته بلاد الأندلس فاستجاب لاستنجاد الصنهاجيين وسار محتلا في طريقه المغرب الأوسط وبعد أن استولى على المناطق الداخلية سار إلى مدن الساحل وطرد منها النورمان فتم له أمر البلاد سنة 555 ه وهكذا تأسست دولة مترامية الأطراف تضم أقطار المغرب الثلاثة ودامت أكثر من سبعين سنة .
والدولة الموحدية هذه قامت على أسس شيعية واتجاه شيعي وكان أدبها أدبا شيعيا لا سيما الشعر . وما وصلنا من شعر شعراء تلك الدولة يرينا إلى أي مدى كان تشيعهم عريقا أصيلا .
وجاء الحفصيون الذين هم فرع من فروع الموحدين وهم ينتمون إلى أبي حفص يحيى بن عمر الهنتاني وهو أحد القائمين بدعوة عبد المؤمن بن علي والمشيدين لملكه . وكما يعبر أحد المؤرخين التونسيين فقد كان لأبي حفص هذا :
الصوت الأعلى والمقام الأسنى في دولة عبد المؤمن وأبنائه من بعده وهو الذي
هامش
( 1 ) . ابن الخوجة ، محمّد : صفحات من تاريخ تونس ، ص 147 ، تحقيق : حمّادي السّاحلي والجيلاني بن الحاج يحيى ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986 م .