يؤمن إيمانكم ، وأنتم العصابة المعنيّون بقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تزال طائفة بالمغرب ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر اللّه » ؛ وأنتم الذين يفتح اللّه بكم فارس والروم ويقتل الدجّال ، ومنك الأمير الذي يصلّي بعيسى ابن مريم ، ولا يزال الأمر فيكم إلى قيام الساعة ؛ هذا مع جزئيات كان يخبرهم بها وقع أكثرها ؛ وكان يقول : لو شئت أن أعدّ خلفاءكم خليفة خليفة . . .
فزادت فتنة القوم به ، وأظهرو له شدّة الطاعة .
وقد نظم هذا الذي وصفناه من قول ابن تومرت في تخليد هذا الأمر رجل من أهل الجزائر - مدينة من أعمال بجاية - وفد على الخليفة أبي يعقوب « 1 » وهو بتينملّ ؛ فقام على قبر ابن تومرت بمحضر من الموحّدين وأنشد قصيدة أوّلها :
سلام على قبر الإمام الممجّد * سلالة خير العالمين محمّد « 2 »
ومشبهه في خلقه ثمّ في اسمه * وفي اسم أبيه والقضاء المسدّد
ومحيي علوم الدين بعد مماتها * ومظهر أسرار الكتاب المسدّد
أتتنابه البشرى بأن يملأ الدّنا * بقسط وعدل في الأنام مخلّد
ويفتتح الأمصار شرقا ومغربا * ويملك عربا من مغير ومنجد
فمن وصفه : أقنى وأجلى وأنّه * علاماته خمس تبين لمهتدي
زمان ، واسم ، والمكان ، ونسبة * وفعل له في عصمة وتأيّد
ويلبث سبعا أو فتسعا يعيشها * كذا جاء في نصّ من النقل مسند
فقد عاش تسعا مثل قول نبيّنا * فذلكم المهديّ باللّه يهتدي
وتتبعه للنصر طائفة الهدى * فأكرم بهم إخوان ذي الصدق أحمد
هامش
( 1 ) . أبو يعقوب صاحب المغرب هو يوسف بن عبد المؤمنين بن علي .
( 2 ) . أي : محمد بن تومرت الذي توفي سنة 524 ه .