متعددون . ثم إنه أسس دولة ذات صفة ديموقراطية متميزة ، دولة مبنيّة على أساس من الأخلاقية الاسلامية الصارمة . وليس في استطاعة المرء ان يشك البتة في عبقرية ابن تومرت كمنظّم ، أو في تفوق نظامه الحكومي على الأنظمة التي سبقته في إسبانية وفي شمالي إفريقية على حد سواء .
إنه لم ينس قط ، وهو في غمرة من واجباته الإدارية كلها ، واجبه الرئيسي كمصلح ديني . وكان يعلق على مفهوم وحدة اللّه المطلقة أهمية بالغة إلى درجة جعلته يطلق على أتباعه اسم الموحدين . وقد حرّف الاسبان هذا الاسم إلى
edahomlm
الذي عرفت به منذ ذلك الحين ابرز أسرة من أسر مراكش الحاكمة . « 1 »
الموحدون أو الدولة الموحدية قامت على أسس شيعية إذا لم تكن واضحة كل الوضوح فهي صريحة كل الصراحة . ويمكن القول انها كانت على منهج خاص بها يمكن مماثلته بالمنهج الزيدي والمنهج الفاطمي واعتبارها واحدا من المذاهب الشيعية التي يعتبر المذهبان المذكوران مذهبين فيها . ولا يبدو التشيع عند الموحدين كما يبدو في شعر شعرائهم الذين لا يختلف عن أي شعر شيعي آخر .
ومنشيء هذه الدولة هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن تومرت الملقب بالمهدي ، وينسب إلى قبيلة هرغة في أقصى المغرب .
وهذه القبيلة تنسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) .
وكان ابن تومرت نفسه يذيل رسائله بتوقيعه بهذه العبارة : « محمد بن
هامش
( 1 ) . لاندو ، روم : الاسلام والعرب ، ص 142 ، نقله إلى العربية منير البعلبكي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1962 م .