تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الخير ؛ ألّف لهم عقيدة بلسانهم ؛ وكان أفصح أهل زمانه في ذلك اللسان ؛ فلمّا فهموا معاني تلك العقيدة زاد تعظيمهم له ، وأشربت قلوبهم محبّته ، وأجسامهم طاعته ؛ فلمّا استوثق منهم دعاهم إلى القيام معه أوّلا على صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا غير ، ونهاهم عن سفك الدماء ولم يأذن لهم فيها ؛ وأقاموا على ذلك مدّة ؛ وأمر رجالا منهم ممن استصلح عقولهم بنصب الدعوة واستمالة رؤساء القبائل ؛ وجعل يذكر المهديّ ويشوّق إليه ، وجمع الأحاديث التي جاءت فيه من المصنّفات ، فلمّا قرّر في نفوسهم فضيلة المهديّ ونسبه ونعته ، ادّعى ذلك لنفسه وقال : أنا محمد بن عبد اللّه . . . وصرّح بدعوى العصمة لنفسه ، وأنّه المهديّ المعصوم ؛ وروى في ذلك أحاديث كثيرة ، حتّى استقر عندهم أنّه المهديّ ، وبسط يده فبايعوه على ذلك وقال : أبايعكم على ما بايع عليه أصحاب رسول اللّه ( ص ) رسول اللّه . ثمّ صنّف لهم تصانيف في العلم ، منها كتاب سمّاه « أعزّ ما يطلب » وعقائد في أصول الدين ؛ وكان يبطن التشيّع ، غير أنّه لم يظهر منه إلى العامة شيء . « 1 » وصنّف أصحابه طبقات ؛ فجعل منهم العشرة - وأولهم عبد المؤمن - ، وهم المهاجرون الأوّلون الذين أسرعوا إلى إجابته - وهم المسمّون بالجامعة - وجعل منهم الخمسين « 2 » - وهم الطبقة الثانية - وهذه الطبقات لا تجمعها قبيلة واحدة ؛ بل هم من قبائل شتّى ؛ وكان يسمّيهم المؤمنين ويقول لهم : ما على وجه الأرض من
هامش
( 1 ) . المراكشي ، عبد الواحد : المعجب في تلخيص أخبار المغرب ، ص 132 ، وضع حواشيه : خليل عمران المنصور ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1419 ه / 1988 م . ( 2 ) . وفيه : وهم جماعة من رؤساء القبائل . والثالثة : السبعين ، وسمّى عامة أصحابه والداخلين في طاعته « موحدين » .