النزارية والمستعلية
ذكرنا في الجزء الأول من هذه الموسوعة - الشيعة في مصر - أن الحركة الإسماعيلية كانت في بدء دعوتها تدعو إلى إمامة إسماعيل « 1 » بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وبعد أن أعلنت وفاة إسماعيل رسميا ؛ ساق أتباعه الإمامة في ولده محمد « 2 » بن إسماعيل الذي كان متنقلا في فارس والعراق وبلاد الشام ،
هامش
( 1 ) . وفي إرشاد الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن النعمان « وكان إسماعيل أكبر الأخوة وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام شديد المحبة له والبر به والإشفاق عليه . وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه والخليفة له ، من بعده إذ كان أكبر إخوته سنا وتعويل أبيه إليه وإكرامه له فمات في حياة أبيه عليه السّلام بالمرض وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتى دفن بالبقيع » . وروي أن أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا وحزن عليه حزنا عظيما وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافة له من بعده وإزالة الشبهة عنه في حياته * .
( 2 ) . قال الحسيني قال ابن خداع في كتابه : كان موسى عليه السّلام يخاف ابن أخيه محمد بن إسماعيل ويبره ، وهو لا يترك السعي به إلى السلطان من بني العباس . * *
وقال العلامة الفخر الرازي : أما محمد وكنيته أبو الحسن فكان مع عمه موسى بن جعفر يكتب له كتب السر إلى شيعته في الآفاق .
فلما ورد الرشيد الحجاز سعي محمد بعمه إلى الرشيد فقال : أما علمت أن في الأرض خليفتين يجيء إليهما الخراج ، فقال الرشيد : ومن هذا ؟ قال : موسى بن جعفر ، وأظهر أسراره فقبض عليه وحبسه ، وكان سبب هلاكه ، وحظى محمد بن إسماعيل عنده ، وخرج معه إلى العراق ومات ببغداد ، ودعا عليه موسى بن جعفر * * * عليهما السّلام .
( * ) - ظاهر ، سليمان : الشيعة والإسماعيلية ، ص 62 ، تحقيق : موسى حسين صفوان ، الدار الإسلامية ، بيروت ، الطبعةالأولى ، 1423 ه / 2002 م .