في إثبات النبوءة من جهة الاعداد
لمّا كان العدد ينقسم إلى قسمين : هما الفرد والزوج وكان الفرد لا ينقسم في ذاته بقسمين ممّا يلي العدد بل يكون أحد قسميه فردا والآخر زوجا والزوج ماله قسمة في ذاته وينقسم إلى قسمين مماثلين للعدد كذلك الرسالة قد انقسمت إلى شهادتين : شهادة اللّه المتعالي بفردانيته عن سمات المربوبين وليست له شيء ممّا أظهرته وحدته مماثلة ولا مساوية بل يكون أحد الأصلين متحدا بالوحدة إذ هو المخصوص بالأزلية والوحدة المحضة التي لم يشاركه في نيلها غيره والأصل الآخر لم ينل الوحدة بخاصيته الأولية المحضة حتى إذا ازدوج بعلته الذي هو السابق فهو ابدا زوج وسابقه لنيله من جهة علته فرد والشهادة الأخرى التي أوجبت من جهة الرسالة هي الشهادة لنفسه وتؤدي الشهادة لوصيه بالوصاية ، والزوج ينقسم إلى قسمين مماثلي العدد إذ هما اعني الأساسين متفقان من جهة دعوتهما لان لكل ظاهر باطن ولكل حق حقيقة ثم العدد ينقسم إلى أربعة أقسام :
إلى الفرد المحض وإلى الزوج المحض وإلى الفرد المركب وإلى الزوج المركب فالفرد المحض ممّا لا نظير له وهو الاثنان والفرد المركب والزوج المركب ممّا لهما نظير كثير من الاعداد بلا نهاية كذلك الرسالة قد أدّت من نفسها أولا شهادة الفرد المحض وهي إضافة الخلقة جميعها إلى امر اللّه تبارك وتعالى الذي هو الواحد بالحقيقة بقوله : « وما أمرنا إلّا واحدة كلمح بالبصر » ثم شهادة منها للزوج المحض الذي هو الاثنان بالحقيقة بقوله : ان اوّل ما خلق اللّه القلم ثم اللوح فأمره ان يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة وشهادة منها للافراد والأزواج المركبات وهو ما يوجد في أنواع الشرائع شهادة لكل عدد من الأفراد والأزواج والمركبات إذ منها داران فان أقلها الثلاثة وان بعض الصلوات مبنيّة على ثلاث ركعات كالمغرب والوتر مثل