في الشروط التي لا بد منها لصاحب الأهلية والاستحقاق
لقد ذكرنا شروط الداعي ، والآن نذكر شروط المستجيب ولمن أراد الدخول في الدعوة الإسماعيلية عن رسالة لشمس الدين بن أحمد بن يعقوب الطيبي ؛ تحت عنوان « الدستور ودعوة المؤمنين للحضور » .
ينبغي ان يكون المستجيب بالغا عاقلا رشيدا قد كبر وبلغ في السن ، ولا يكون صاحب عاهة ظاهرة في جسده . أو بشع الصورة ، ولا رديء الخلقة بحيث لا يتجاوز الحد في القبح ، ولا يكون فيه شيء من العلامات الرديئة التي تدل على الخبث والمكر والفساد ، ممّا قد ذكر في كتب الفراسة . هذا من جهة الصورة وإمّا من جهة المعنى فيجب ان يكون حسن الاخلاق ، متبرقعا بالحياء ، غير مجادل ولا مستهزىء ولا هتّاك ولا مرتاب ولا وقح ولا مستخف ، ويكون متمسكا بأوامر الدين والشريعة ، معظما للنوامس الإلهية ، معاديا لمن يتظاهر بمخالفة الأوامر والنواهي ، مصاحبا لأهل الصلاح والدين ، مجانبا لأهل الجهل والفساد . فان ظهر من بعد ما ذكرنا صدق الطلب ، والرغبة بتحصيل المعرفة ، والاخلاص في الإدارة والالتزام . اخذ عليه العهد ، من بعد ان يؤكد في تجريبه وامتحانه ، ويتكشف عن دينه ومذهبه وعقيدته التي تربى فيها ونشأ عليها ، ويفحص عن أقواله وأفعاله وأحواله جميعها ، الظاهرة منها والباطنة . ثم إذا عرف منه السداد والرشاد فيما ذكرنا يجرب بترك المعاصي ، وعدم مواصلة من عادى أهل بيت النبوة الكرام ، وخالفهم وقدّم غيرهم عليهم ، ثم يمتحن بترك المطلوبات الجسمانية والمجاهدة بالنفس والمال ، في سبيل العقيدة وأداء أحكامها ، فان ظهر في جميع ما ذكرناه محقا في الطلب ، مجدا في الرغبة ، مطيعا مستسلما ، يؤمر في الاغتسال والتطيب ، فإذا اغتسل وتطيّب وصفّى خاطره وظاهره وباطنه من كل شبهة وريب وشك