ويناقشونه مناقشة علمية عنيفة أنه من الدعاة ، وفي أغلب الأحيان يظهر عجز العالم عن الجواب ، الصحيح ، أو تبدو منه أخطاء فيسخر منه الداعي المكالب ويتركه ، وهنا تظهر عبقرية الداعي المكالب فيسرع اليه الناس يلتمسون منه الجواب الشافي عن الأسئلة التي طرحها والموضوعات التي ناقش فيها العلماء ، ومن الظاهر أن الداعي المكالب كان يختار اختيارا خاصا ، ولا يسمح له بالمكاسرة الا بعد امتحان عسير وتجارب كثيرة ، ونجد في بعض الكتب الإسماعيلية الشروط الواجب توفرها عند اختيار الداعي المكالب والخصال التي يجب أن يتحلى بها ، من ذلك أن يكون من نفس البيئة التي سيكاسر فيها ، ولد ونشأ بها ، حتى يكون معروفا عند الجمهور ويجب أن يكون حسيبا ونسيبا بين قومه ، فالحسب والنسب يكسبانه بعض الاحترام ، وان يكون معروفا بالصدق والأمانة والتقى والورع ، فهذه الصفات تزيده احتراما في قومه ، فإذا وثق داعي الجزيرة في شخص تتوفر فيه هذه الشروط شرع في تعليمه العلوم الاسلامية حتى يتبحر فيها ، فإذا تم له ذلك ، أخذ يلقنه مسائل اختلاف المذاهب وآراء أهل الملل والنحل كلها من فرق اسلامية وغير اسلامية ، ويظهر له مواطن الضعف في كل مذهب وفي كل رأي ، ثم يعلمه كيف يجادل في اختلاف هذه الآراء ، وكيف يناقش أصحابها وفإذا تم له ذلك يبدأ الداعي في تدريبه على تفهم نفسية كل جماعة من الجماعات ، وكيف يخاطب كل طائفة من الطوائف حتى يستميل الناس اليه ، فإذا أتقن كل هذه الأمور وتدرب عليها ، ونجح فيها النجاح الملحوظ سمح له الداعي أن يكاسر ويجادل الفرق الأخرى دون أن يشعر أحدا بأنه إسماعيلي المذهب بل يجب أن يكتم ذلك كتمانا شديدا .
وعدا عن هذه الآراء الفلسفية والنظريات العميقة أوجدوا نظريات الهياكل
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 459
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٤٥٩