رسالة القائم إلى مؤنس المظفّري :
« باسم اللّه الرحمان الرحيم . من أبي القاسم محمد وليّ عهد المسلمين ابن الإمام أبي محمد عبد اللّه المهديّ باللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، إلى مؤنس . « 1 »
« سلام على من أتّبع الهدى . فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إلاه إلا هو وأسأله أن يصلّي على محمد رسوله ( ص ) .
« أمّا بعد ، فإنّه وصلني كتابك ، وترجمته من مؤنس مولى أمير المؤمنين ، وتذكر ما اختصّ اللّه - عزّ وجلّ - به ولد العبّاس رحمة اللّه عليه ، من خلافته في أرضه وأمانة عباده ، وتمكنيه لهم ، وأنّه يلزمني الائتمام بهم ، والدخول في طاعتهم ، وتسكين الدماء ، ولمّ الشّعث ، وترك إيقاع الفرقة وإثارة الفتنة ، وما بذلته ورغّبتني فيه من الأموال والإقطاعات من الناحية التي أنا فيها إن دخلت في جملتهم ، ووصفته من وفور جيشك ، وكثرة جموعك ، وتوعدني باللقاء والمقارعة إن أبيت ذلك ، وفهمته .
« فأمّا الخلافة ، فما جعل اللّه - عزّ وجل - للعبّاس بن عبد المطلب فيها حظّا ، وما هو منها في شيء لأنه ليس من المهاجرين ، ولا من العشرة الذين توفّي رسول اللّه ( ص ) وهو عنهم راض ، ولا أدخل في الشورى ، ولا التمسها لنفسه في وقت من الأوقات .
« وإنّما خصّ اللّه بها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وامتحن بها من بعد
هامش
( 1 ) . مؤنس الخادم هو القائد التركي الذي جهزّه خلفاء بغداد للتصدّي للقائم . وقد نجحت مقاومته للجيش الفاطميّ فاضطرّ القائم إلى الرجوع إلى إفريقية . فسميّ مؤنس « المظفريّ » لذلك