الخليفة الثاني : القائم بأمر اللّه
توفي أبو محمد عبيد اللّه المهدي بالمهدية ، ليلة الثلاثاء منتصف ربيع الأول سنة 322 ه / 934 م . فاستلم أمور الخلافة مكانه ولده محمد ( أبو القاسم ) ، وأخفى موته سنة خوفا من أن ينقلب الناس ضده إذا علموا بموت والده ولما تمكّن من تثبيت يده في الحكم ، أظهر وفاة والده ، وتلقب بلقب « القائم بأمر اللّه » « 1 » .
ولد القائم بأمر اللّه ابن عبيد اللّه المهدي في محرم سنة 280 هجرية بالسلمية ، وارتحل مع أبيه محمد المهدي إلى المغرب وعهد اليه بالإمامة من بعده حسب الأصول الإسماعيلية ، فاقتفى إثر أبيه وخطا خطاه ونهج نهجه ، وعمل جاهدا على تعزيز وازدهار الدعوة الإسماعيلية وتعميمها في جميع البلدان والأقاليم ، ووجه اهتمامه الزائد لتنظيم وتقوية البحرية الإسماعيلية فشكل أسطولا عظيما تمكن بواسطته من قهر العصابات البحرية المالطية التي كانت تأتي بأعمال القرصنة لغزو البلاد الإسماعيلية وقيامهم بأعمال النهب والسلب والتخريب ، واحتل الأسطول الإسماعيلي ( جنوه ) و ( لونبارتي ) و ( غرناطة ) وغيرها من البلاد الإيطالية التي كانت خاضعة لحكم الروم ، كما فتح الإسماعيلية جزيرة ( صقليا ) .
رغب القائم بأمر اللّه بأن يتوسع في المغرب الأقصى ليتمكن من القضاء
هامش
( 1 ) . رزق اللّه أيوب ، إبراهيم : التاريخ الفاطمي السياسي ، ص 27 ، الشركة العالمية للكتاب ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1997 م .