تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والحقيقة أن هؤلاء المؤرخين لم يقدموا على ما أقدموا عليه لو لم يسبقهم جميعا إلى ذلك القاضي النعمان بن محمد . فهذا المؤرخ الفاطمي الذي ولد بعد مقتل أبي عبد اللّه بأربع سنوات فقط ونشأ على حب المذهب الإسماعيلي وعيّن قاضيا لقضاة هذا المذهب ؛ هذا المؤرخ جعل بكتاباته من أبي عبد اللّه داعية إسماعيليا كما جعل من إيمانه بالمهدي المنتظر إيمانا بعبيد اللّه المهدي نفسه عندما قال على لسانه مخاطبا الدعاة ساعة تحريره في سجلماسة : « هذا مولاي ومولاكم أيها المؤمنون . . . » « 1 » فكان أن وقع المؤرخون من جرّاء ذلك في خلط شنيع بين المهديّ الحقيقي الذي يؤمن به أبو عبد اللّه وبين عبيد اللّه هذا المتلّقب بالمهدي علما بأن أبا عبد اللّه لم يكن قد رأى المهدي من قبل . مما تقدّم نستنتج ما يلي : - إن معظم الذين كتبوا عن أبي عبد اللّه الشيعي لم يكونوا في كتاباتهم منصفين ، لأننا لم نجد في تلك الكتابة ذلك الإنسان على حقيقته بسمو نفسه وصدق إحساس ولا تلك الصورة التي عرفها لذاته وارتضاها سلوكا وحياة . - إن معظم الذين كتبو عن أبي عبد اللّه الشيعي أخطأوا عندما نظروا إليه على أنه رجل حرب وسياسة فصوروه دمويّ المزاج شرس الطباع فظا غليظا ولم ينظروا إليه على أنه رجل دين وفقه يدرك تماما أن جهاد الظالمين وإن كانوا مسلمين فهو كجهاد الكفار فرض يتحتم أن ينفر إليه المؤمن ممتثلا لأمر اللّه تعالى
هامش
- الطبعة الأولى ، 1993 م - 1413 ه . ( 1 ) . ابن محمد ، القاضي النعمان : رسالة افتتاح الدّعوة ، ص 240 ، دار المنتظر ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1416 ه - 1995 م .