أبو عبد اللّه الشيعي
كان ظاهرة تاريخيّة نادرة ، ونموذجا غير عادي للعظماء من الرجال وأحد صنّاع التاريخ الكبار ذا تجربة جديدة في تاريخ المغرب والإسلام وهي تجربة إقامة دولة شيعية ذات كيان سياسي متماسك ودقة مذهبية متناهية سار فيها أبو عبد اللّه على هدي ما اختزنه في نفسه وروحه من إيمان واع وثقافة دينية واسعة إستمدها من مدرسة الإمام الصادق عليه السلام يوم كان يعيش في الكوفة والكوفة يومذاك مركز التشيع الإثنا عشري ومقر علمائه وفقهائه ومتكلميه .
يقول الأستاذ نجيب زبيب : « وإني لأبادر إلى القول بأني وأنا أتصفح كتب التاريخ الإسلامي في بلاد المغرب استهوتني شخصيات عدة كان لها أثر فعال في نشر التشيع في بلاد المغرب .
وأكثر ما شدّني من هذه الشخصيات إليه ، هو أبو عبد اللّه الشيعي بالرغم من ضبابية الصورة التي رسمها له المؤرخون وبالرغم من المظهر المزيف الذي أظهروه به . والحقيقة أقول بأني لم أجد تاريخ رجل عظيم شوه كما شوه تاريخ أبي عبد اللّه . ربما كان ذلك عائدا إلى خطورة الدور الذي لعبه هذا الإنسان على مسرح الحياة العامة في المغرب فجاء المؤرخون من بعده ولعداواتهم المذهبيّة معه يشوّهون تاريخه بهذا الشكل الفظيع ويزيّفون حقيقة أمره وكأنهم بهذا العمل ينتقمون منه أشدّ الانتقام كما بدا ذلك واضحا عند اليماني في سيرة الحاجب جعفر والمالكي في رياض النفوس وابن عذاري في ( بيانه المغرب ) « 1 » . »
هامش
( 1 ) . زبيب ، نجيب : دولة التشيع في بلاد المغرب ، ص 8 ، دار الأمير للثقافة والعلوم ، بيروت ،