تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أكرم ما عرف النسب العربي . . ورث بها الإرادة الفعالة التي لا تعترف بالهزيمة والفشل كما ورث عمق الادراك والحساسية الشديدة واخلاصه انه ورث الحافز العجيب الذي لم يجد له الدارسون بعد تفسيرا في حدود ما عرفوه من الحقائق الانسانية وجوانب النفس الخفية . . ( انه الشخص الذي تظهر به عبقرية الأمة وتتجلى به طبيعتها الكامنة علما أو نضالا في سبيل الخير أو قيادة عسكرية أو نبلا في الخلق والضمير وقد هيات له ظروف حياته ان يكون من هذا كله موضعا للعبقريتين العلمية والخلقية ) .

عصره ومشاكله :

يمتد عصر الإمام الصادق من أخر خلافة عبد الملك بن مروان إلى وسط خلافة المنصور أي من سنة 83 ه إلى سنة 148 فقد أدرك طرفا كبيرا من العصر الأموي وعاصر كثيرا من ملوكهم وشاهد من حكمهم أعنف اشكاله وقضى حياته الأولى حتى الحادية عشرة من عمره مع جده زين العابدين وحتى الثانية والثلاثين مع أبيه الباقر . ونشأ في ظلهما يتغذى تعاليمه وتنمو مواهبه وتربى تربيته وتخرج من تلك المدرسة الجامعة فاختص بعد وفاة والده بالزعامة سنة 114 واتسمت بنشاط الحركة العلمية في المدينة ومكة والكوفة وغيرهما من الأقطار الاسلامية . كان العصر الذي اختص به الإمام الصادق عصر فتن واضطراب في جميع البلاد الاسلامية وحروب طاحنة ونزاع بين رجال الدولة وتجاوبت البلاد بلغة الانكار على الأمويين وكانت ثورة الحسين بن علي رضي اللّه عنه هي بداية