الانطلاق لنشر الوعي الاسلامي ضد الأمويين .
عاش الصادق في وسط ذلك الجو المضطرب بالفوضى والعبث والفساد وهو يحس بآلام الناس أكثر من غيره فماذا يصنع وقد طوقه الأمويون برقابة شديدة وضربوا حوله دائرة ضيقة ليحصروا نفوذه فيها ؟ ورغم ذلك كله راح يؤدي رسالته ليعالج اصلاح الوضع من طريق الهداية والارشاد ونشر تعاليم الاسلام .
كانت مدرسة الإمام الصادق ثابتة المبدأ متصلة الكفاح ووجد الناس فيها ثروة عملية وكانوا يحيون فيها حياة فكرية تهذب النفوس وتسمو بالعقول وترتقي بهم إلى أوج المعرفة والكمال . وكان غرضه المباشر هو توجيه الناس إلى درجة في التفكر وافهام الناس ( الأمة ) نظم الاسلام على الوجه الصحيح وتطبيقه بين افراد الأمة عن طريق العلم وحرية التفكير ليعالج مشاكل المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة . ويدعوا الناس من طريق الهداية والارشاد إلى التمسك بتعاليم الدين الحنيف .
وفي عصر الامام ازدهرت المدينة المنورة وزخرفت بطلاب العلم ووفود الأقطار الاسلامية وانتظمت فيها حلقات الدرس وكان بيته كجامعة اسلامية يزدحم فيه رجال العلم وحملة الحديث . من مختلف الطبقات ينتهلون موارد عمله ويقتبسون من ضياء معرفته . . وقد اغتنموا تلك الفرصة فازدحموا عليه يسألونه ايضاح ما أشكل عليهم ( فحمل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكره في جميع البلدان ) .
وازدحم على بابه العلماء واقتبس من مشكاة أنواره الأصفياء وكان متجها إلى العمل بما يرضى اللّه لا يفتر عن ذكره ولا ينفك عن طاعته .
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 223
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص٢٢٣