فالأزهر يمثل في مصر « قدس الأقداس » ولكن ما الحيلة إذا كان رصيده قد أوشك على النفاد ؟ وما الحيلة إذا كانت المحاكم في مصر المحروسة قد أدانته بالتقصير والعجز ؟ !
إن الأزهر في محنة حقيقية . . دعك من هذا الكلام الذي يتشدق به المسؤولون فيه . . . ودعك من التباهي والتفاخر بكثرة المعاهد والكليات . .
لو كان للأزهر وجود حقيقي ما ارتفعت في مصر صيحات الإلحاد والتطرف ، واختفت إلى الأبد عصابات الإرهاب المسلح . . إن الأزهر يمر بمحنة حقيقية . . محنة في التعريف بدين الإسلام السمح . . ومحنة في تقويم اللسان العربي الذي يكاد يختفي حتى في الأزهر نفسه ! ومحنة في الحفاظ على تاريخه ودوره وأثره . . ومحنة في الرجال الذين كانوا شموس المعرفة الإسلامية الصحيحة في جميع أنحاء العالم .
إن الأزهر الذي عرفناه لم يعد قائما ، والعلم الذي درسناه أصبح دارسا ! وواجب ، بل فرض على الدولة ، وعلى كل مسلم ومسلمة أن يقيل الأزهر من عثاره . . اليوم قبل الغد . . ومن الآن قبل أن نعض بنان الندم ، وقبل أن تفقد مصر مكانتها بين المسلمين في جميع أنحاء العالم « 1 » ! !
ومن المشككين المعاصرين عمارة محمد عماره يقول في كتابه « قصة النهاية » : . . . وهم ينتظرونه كل يوم ، يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج عليهم : اخرج يا مولانا أخرج يا مولانا يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم .
هامش
( 1 ) . شلبي ، دكتور عبد الودود : من شيخ أزهري إلى شيخ الأزهر ( الأزهر إلى أين ؟ ! ) ، دار الاعتصام ، القاهرة .