بالإجماع ! ! ! ! فمحبتهم واجبة وهم أموات ، والاقتداء بهم دين حتى وإن كانوا مخطئين ! !
فنكون أمام مشكلة حقيقية مستعصية الحل ، فلو عاش الناس مليون قرن فلن يخرجوا من هذه الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها ، ولن تفارقهم أشباح الرعب التي تتحكم بلا شعورهم ! ! فنحن أمام عقبة كبرى لا يمكن أن يقتحمها إلا نبي أو ولي مجرب ومدعوم إلهيا ، وبما أن محمدا هو رسول اللّه وخاتم النبيين ولا نبي بعده ، فيكون الولي العارف المجرب المطلّع هو القادر على حل مشكلة المسلمين واجتياز هذه العقبة الكؤود ، وإخراجهم من الدائرة التي سجنوا أنفسهم فيها .
وقد اختار اللّه سبحانه وتعالى عبده محمد بن الحسن ليكون هو المهدي المنتظر ، لحل المشكلة العالمية من عقالها وتجاوز العقبة ، وإخراج الناس من دائرة التقليد الأعمى « إنّا وجدنا ءاباءنا على أمة » إلى دائرة الإبداع الملتزم ! وقد وهب اللّه تعالى للمهدي المنتظر عمرا طويلا ، وقدرة هائلة على التنقل والاستيعاب ، والتخفي ، فهو يعيش بين الناس ، ويفهم كليات وتفاصيل ما يجري في العالم وهو ينتظر اكتمال الأسباب وأمر اللّه له بالظهور والخروج فعندما يخرج المهدي المنتظر تكون أسباب النجاح قد هيئت تماما ، فيقوم المهدي المنتظر بإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي تماما ، ويدوس على الخلط بقدمه ، ويفرز الأوراق عن بعضها البعض ، ويضع النقاط على الحروف ويسمي الأشياء بأسمائها ، ويقدم الإسلام على حقيقته للعالم ، فتزول الغشاوات عن العيون ، والريب عن القلوب ، ويشكل المهدي حكومته العالمية من المؤمنين الصادقين أصحاب القوة والأمانة من رجال العالم ونسائه ، ويصبح كل أبناء الجنس البشري رعايا ومواطنين في دولته تعاملهم بكل المحبة والاحترام لا فرق بين لون ولون أو بين عرق وعرق ، أو بين
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 125
مساهمون: جاسم عثمان مرغي
ص١٢٥