تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

7 - المهمة الكبرى للمهدي المنتظر ( عج )

بعد انتقال النبي الأعظم إلى جوار ربه ، واستيلاء بطون قريش على منصب الخلافة بالقوة والتغلب ؛ حلت عرى الإسلام كلها سريعا عروة بعد عروة ، ورفعت مضامينه ومفاهيمه الجوهرية من واقع الحياة تماما ! ولم يبق من الإسلام إلا اسمه والإطار العام أو الشكل اللازم لبقاء الملك ، وتوسيع رقعة المملكة أو الأمبراطورية ولكن باسمه ، أما الإسلام الحقيقي بجوهره ومضمونه فقد صار غريبا ، لا يعرفه المجتمع أبدا ! ! ولا شيء يدل عليه أو يرمز إليه إلا الفئة المؤمنة القليلة والمتكوّنة من آل محمد وأهل بيته وقدامي المحاربين المؤمنين الذين قامت دولة النبوة على أكتافهم ، وانتشرت دعوة الإسلام بسيوفهم وألسنتهم ، وصحبوا النبي فأحسنوا الصحبة ووالوه فأخلصوا بالولاء ، واستوعبوا ووعوا علوم الإسلام ، فلما مات النبي تمسّكوا بالقرآن وبأهل بيت النبوة كما أمروا فنقمت عليهم دولة الخلافة ، وصبت جام غضبها عليهم فعزلتهم مع أهل بيت النبوة ، وحرّمت عليهم تولي الوظائف العامة وكممت أفواههم ، وضيقت عليهم معيشتهم ، ونفرّت الناس منهم ، فأذلوا وعزلوا تماما وصاروا غرباء كغربة الإسلام والإيمان ! ! وإذا رغب المسلمون بمعرفة من الذي فعل بهذه الأمة هذه الأفاعيل ، وتسبب بدمار الإسلام والمسلمين فإن رغبتهم تصطدم مع فقه الهوى الذي أشربته قلوبهم ، وحسب قواعد هذا الفقه ، فإن طاعة ومحبة الذين حلّوا عرى الإسلام وجعلوه غريبا واجبة ، ومعصيتهم ، أو كراهيتهم ، أو الخروج عليهم حرام
الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 124 | جاسم عثمان مرغي