المجتمع عموما .
وهذا هو بالضبط ما كان يشكّل مصدر قلق كبير بالنسبة للعثمانيين ، ما دعاهم إلى اتباع سياسة خاصة تعتمد ضبط أعداد الزائرين والتضييق على المجتهدين الشيعة والدعوة للمذهب السنى والتظاهر باحترام العتبات المقدسة كمؤشر على احترام الدولة العثمانية لعقائد الشيعة كل ذلك من اجل الحدّ من النفوذ الإيراني على الساحة العراقية . « 1 »
ان حادثة تحريم التنباك عام 1309 ه / 1892 م لم تزلزل العرش الإيراني فحسب ، بل أثارت الرعب في قلوب السلاطين الأتراك أيضا . وبعد تلك الواقعة كتب سليمان حسين باشا أحد الأتراك المنفيين إلى بغداد شارحا أبعاد الحدث ودور الميرزا حسن الشيرازي فيه ، قال : نظرا لأن المجتهدين الشيعة يعدّون جميع الحكومات غاصبة ، فلابد من العمل على الحدّ من نفوذهم من قبل الدولة ، فهؤلاء عقبة كأداء بوجه الترقي والتقدم ، وهم بالتالي خطر جسيم . . . وتجدر الإشارة إلى ما في بعض التقارير من أن العتبات تحولت عمليا إلى مدن إيرانية بفعل ما يتدفق عليها من أموال إيرانية . « 2 » ومن شأن هذه الأموال أن تجعل من الشيعة أغنياء في مقابل السنة الفقراء ، الأمر الذي يتجلى في أوضح صورة في الحوزات العلمية الدينية حيث إن الشيعية منها تكاد تكون مكتفية ذاتيا في مقابل عوز كبير تعاني منه الحوزات السنية . « 3 »
وهذا الأمر كان سببا في ازدهار التجارة بين الشيعة وظهور جيل من التجار
هامش
( 1 ) دربنكيل : 20 - 21 .
( 2 ) المصدر نفسه : 23 - 24 .
( 3 ) المصدر نفسه : 26 .